حمزة بن الحسن الأصفهاني
52
سوائر الأمثال على أفعل
وأجود من حاتم ، وأحزم من سنان « 31 » ، وأحلم من قيس بن عاصم ، وأعزّ من كليب وائل ، وأفرس من عتيبة ، وأفتك من البرّاض ، وأشدّ عصبيّة من الجحّاف . وكان تأبّط شرّا من شياطين العرب وسباعهم ، فلم يضربوا به مثلا ، وكذلك لم يسر لهم مثل في حلم هاشم ، وعبد المطلب / والعباس « 32 » ، وكانوا حلماء وسادة رؤساء . فقال من احتجّ بذلك : إنه لما كان الحلم خصلة من خصال مناقب هؤلاء ، وتمام كل خصلة [ فيهم ] « 33 » كتمام حلمهم ، فرأوا خصال مناقبهم متساوية ، وخلال شرفهم متوازية ، وكلّها كان غالبا ظاهرا ، وقاهرا غامرا ، لم يسمّوهم من جمل خصالهم بواحدة ، فيظن أنها كانت أغلب خصال الخير عليهم . ومن هذه الأمثال ما يلهج [ به ] أهل قبيلة بعينها ، أو سكان بلدة خاصة دون سائرهم ؛ فأهل مكة قد لهجوا بقولهم : أكسى من الكعبة ، وأعرى من الحجر ، وآمن من غزال مكة ، وآلف من حمام مكة . ولأهل المدينة أمثال بعينها ، لا يعرفها غيرهم ، كقولهم : أولم من الأشعث ، وأبطأ من فند ، وأخنث من هيت ، وأتجر من عقرب . وأهل اليمن يقولون : أوفر فداء من الأشعث ، وأهل عمان يقولون : أظلم من الجلندي ، وأهل الكوفة يقولون : أهون من قعيس على عمّته ، وأهل البصرة يقولون : أحلم من الأحنف ، وأسود من
--> ( 31 ) واحزم من سنان : الواو ساقطة من الأصل ، حتى نهاية الفقرة . ( 32 ) عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، هو شيبة الحمد . وكان سيد قريش حتى هلك . وأمه سلمى بنت عمرو بن زيد البخاري ، جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ( توفي 320 ه ) : من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام ، وجدّ الخلفاء العباسيين ، عم الرسول صلى اللّه عليه وسلم . كان جوادا ، محسنا ، سديد الرأي كارها للرق . وكانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام . شهد فتح مكة . ( الأعلام 3 : 262 ) . ( 33 ) ساقطة في الأصل .